النويري
228
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان ملكا حازما ، ضابطا لأموره . متطلعا لجمع المال ، يباشر الحمول التي تصل إليه بنفسه ويكتبها بخطه في دفتر له ، ويحاقق المستخدمين فيما يطلع عليه . وجمع مالا عظيما ، حتى يقال إنه خلف ألف إردب ذهب . وهذا ما لم يسمع بمثله . وأراه - واللَّه أعلم - من التغالى . وكان يجلس في مجلس خاص في كل ليلة جمعة ، يجتمع فيه الفقهاء والأدباء والشعراء وغيرهم . وله في بقية الجمعة ليال ، يختلى فيها مع ندمائه على الشراب وسماع القيان « 1 » . وكان حسن الاعتقاد في السّنّة . وكان جهورىّ الصوت ، وله هيبة عظيمة في قلوب الرّعايا والخواصّ . وعمّر قاعة بقلعة الجبل ، يجلس فيها مع الفقهاء والصالحين في شهر رمضان ، سماها قاعة رمضان . وهى الآن من جملة الخزائن السلطانية . ذكر ما اتفق بدمشق بعد وفاة السلطان الملك الكامل في هذه السنة لما توفى الملك الكامل اجتمع الأمراء ، وهم : سيف الدين علي بن قليج ، وعز الدين أيبك ، وركن الدين الهيجاوى ، وعماد الدين ، وفخر الدين : ابنا شيخ الشّيوخ « 2 » ، وتشاوروا في أمر دمشق ، وانفصلوا
--> « 1 » الجواري المغنيات . « 2 » هو صدر الدين بن حمويه ، الملقب بشيخ الشيوخ لأنه كان شيخ الصوفية ، وكان من كبار فقهاء الشافعية . وقد سبقت ترجمته .